Thursday, October 25, 2007

محمد هشام عبيه يكتب : عمرو خالد".. اتصل الآن!


قل ما تشاء عن "عمرو خالد" واختلف معه لأقصى درجة، لكنك لا تستطيع أبدا -لو كنت منصفا بجد يعني مش نص نص- أن تصفه بـ"الرجل الفاشل"، وإلا بماذا تفسر اختياره ضمن قائمة مجلة "تايم" الأمريكية كواحد من ضمن أكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم عام 2007؟ وهو اختيار -كما تعلم- لا وساطة فيه ولا فلوس تٌدفع من تحت الترابيزة ولو كان الأمر كذلك لدخل كل الحكام العرب هذه القائمة وفي بطونهم أنواع من البطيخ الصيفي!

والشاهد أن "عمرو خالد" يتحرك وهو يدرك تماما أن هناك من يتربص به وينتظر له "غلطة" أو "هفوة" حتى يسنوا السكاكين المشتاقة لرقبته بعدما قام بثورة حقيقية في عالم الدعوة -أيوه ثورة وليس هناك تشبيه أكثر دقة من ذلك- ستخلده لسنوات طويلة في هذا المجال العصي على الاختراق والتجديد، لذا فالمرء يندهش -أو يتحفظ، اختر ما يعجبك- عندما يرى "عمرو خالد" وقد انضم إلى قائمة.. اتصل الآن!

وإذا كان مبلوعا أن تنشط تجارة رنات برامج "عمرو خالد" وخصوصا في شهر رمضان مستفيدة من الجو الروحاني في هذا الشهر الكريم الذي على أثره يهجر كثيرون رنات "هيفاء" و"إليسا" على تليفونهم المحمول ويتحولون إلى أخرى بها صبغة دينية، وإذا كان المنطق يقول إن الشركات التي تقدم مثل هذه الخدمة -رنات المحمول- لن تجرؤ على طرح رنة برنامج لـ"عمرو خالد" دون الاتفاق معه على ذلك، فهذا يعني أن "خط عمرو خالد" الذي يتم الإعلان عنه بكثافة في القنوات الفضائية مؤخرا ظهر للوجود بمعرفة ورضاء وإعجاب وتعاون الرجل.

اللافت في "خط عمرو خالد" أنه يتضمن -بجانب رنات الموبايل وحلقات برامجه- "لقطات من حياة عمرو خالد" بالإضافة إلى خدمة "اسأل عمرو خالد وهو هيرد عليك بعد 24 ساعة"، ولا أعرف لماذا لم أشعر بالراحة من فكرة أن يضع أحدهم لقطات من حياة "عمرو خالد" على موبايله -أعرف تماما ويقينا أن هذا أفضل مليون مليون مرة من أن يضع فيلما إباحيا أو لقطات طريفة سخيفة لقطة تحاول أن تشرب من البانيو فغطست فيه بس برضه ماكنتش مرتاح- ربما لأني شعرت بأن هذا خطوة واضحة لانتقال "عمرو خالد" من مرحلة "القدوة الحسنة" إلى مرحلة "الهوس بالنجوم".. تلك الحالة تصيب الناس حين يتعلقون بنجم -عادة ما يكون ممثلا أو مغنيا- فيتابعون كل فتفوتة في حياته ويصعدون به إلى مراتب "الإله والأنبياء" ولا يقترب بعد ذلك من البشر في شيء، ويصبح وجود هذا النجم في حياتهم سببا وحيدا للبهجة والسعادة حتى إذا غاب لأي ظرف طارئ كانت آثار الانتكاسة عليهم كبيرة، وهذا أمر لا يقع ضرره على المهووسين فحسب، بل على النجم أيضا لأنه حتى إذا نجا من حفرة "الغرور القاتل" -و"عمرو خالد" يمتلك ما يمكنه من ذلك فعلا- فإنه سيتحمل وزر ما جرى لأتباعه.

نفس الأمر يتعلق بأن "عمرو خالد سيرد على أسئلتكم"، وإذا كان الداعية الشاب امتلك من الذكاء ما جعله يؤكد في كل مرة أنه ليس مؤهلا لإطلاق فتاوى دينية، وعليه فهو بكل تأكيد لن يحول هذا الخط الساخن وسيلة لنشر فتاوى خصوصا وأننا لسنا في حاجة إلى المزيد منها، ولكن المشكلة تكمن في أن "رائحة البيزنس" هنا واضحة جدا، فالمعتاد من "عمرو خالد" أنه يرد على أسئلة واستفسارات واستشارات القراء والمحبين عبر موقعه على الإنترنت وهو أمر كان يتم ويحدث بالمجان بطبيعة الحال، فما الذي جد عنده حتى يجعل ذلك في مقابل أموال كبر حجمها أو صغر؟

لا يمكن لأحد أن يطالب "عمرو خالد" بأن يعمل في الدعوة دون مقابل، له كل الحق بالطبع في أن يستفيد ماليا من هذا العمل وذلك عبر تسويقه برامجه وشرائطه وكتبه، بل يمكن الذهاب بالقول لدرجة أنه يجب أن يتربح من عمله الدعوي لأن هذا يساعده على دعم نفسه ماليا وبالتالي تطوير قدراته أكثر وأكثر، لكن لماذا يلجأ إلى "اتصل الآن" مثل تجار الفتاوى والأغاني والاستشارات النفسية المضروبة ويتبع نفس أسلوبهم وهو لا يحتاج إلى ذلك على الإطلاق؟

لا أعرف صراحة.. ولا أعرف حتى إذا كنت ملكيا أكثر من الملك فيما قلت أم أن الأمر لا يستحق أن نكتب عنه أصلا؟

1 comment:

إيهاب رضوان said...

أتفق معك فى كل ما قلته وإن كنت أحب الرجل فعلا وأحسبه من المخلصين